60% من فقراء العالم سيعيشون في مناطق النزاع بحلول 2030
تتوقع مجوعة البنك الدولي أنه مع حلول عام 2030، سيعيش نحو 435 مليون نسمة، أي ما يقارب من 60% من فقراء العالم، في مناطق متأثرة بالصراع وتعتبر أنه لم يعد العمل بفاعلية في البيئات الهشة والمتأثرة بالصراع مجرد خيار، بل أضحى ضرورةً قصوى وحجرَ زاويةٍ لتحقيق رسالتها الإنمائية المتمثلة في القضاء على الفقر المدقع.
وعلى الرغم من حجم التحديات الجسيمة التي تواجهها هذه البلدان، تبرز المؤسسة الدولية للتنمية ذراع البنك الدولي المعنية بمساعدة البلدان منخفضة الدخل كشريكٍ إستراتيجيٍ لا غنى عنه وتعمل المؤسسة جنباً إلى جنب مع الحكومات والشركاء الدوليين للحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية، وتدعيم ركائز المؤسسات الوطنية، ومساندة الجهود الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود والتماسك الاجتماعي، بالإضافة إلى دفع عجلة التعافي الاقتصادي طويل الأجل.
الاستثمار في الأسواق الهشة عبر نافذة القطاع الخاص
وتعتبر مجموعة البنك الدولي أن آثار الهشاشة والصراع والعنف لا تقتصر على تفاقم الفقر فحسب، بل تمتد لتُعمِّق حدة التحديات العالمية الأخرى، بدءاً من الكوارث الطبيعية وصولاً إلى الجوائح وانعدام الأمن الغذائي وفي حين تظل التكاليف الإنسانية للصراعات فادحة، فإن تبعاتها الاقتصادية قد تستمر لأجيال ولكن وسط هذه التحديات القاتمة، تبرز مسارات واعدة للتنمية؛ إذ يمثل توسيع نطاق الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية الأساسية بالتوازي مع تحفيز استثمارات القطاع الخاص وخلق فرص العمل شريان حياة حقيقي للمجتمعات التي تشهد نمواً متسارعاً في أعداد السكان في سن العمل.
ورغم ما تتسم به هذه الجهود من تعقيدٍ وطولِ أمد، إلا أنها تظل ركيزة أساسية لمساعدة البلدان على كسر حلقة الهشاشة والمضي قدماً نحو مستقبل أكثر صموداً وأوفر أملاً لذلك وفرت المؤسسة الدولية للتنمية منظومةً متكاملة من أدوات التمويل، صُممت كل منها لمعالجة بُعدٍ محدد من أبعاد الهشاشة، وتشمل مخصصات التعامل مع أوضاع الهشاشة والصراع والعنف ونافذة المجتمعات المحلية المضيفة واللاجئين و نافذة التصدي للأزمات و نافذة القطاع الخاص وتُسهم هذه الأدوات في تعزيز قدرة المؤسسة على الاستجابة بمرونة وكفاءة للمخاطر والاحتياجات المتطورة والمتسارعة على أرض الواقع.
مساندة التعافي وتعزيز القدرة على الصمود ضد الأزمات
ويُعد تقديم الدعم المستمر لهذه الجهود أمراً حيوياً لكسر حلقات الهشاشة، وحماية الفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن تمكين الملايين من المضي قدماً نحو مستقبل أكثر صموداً وأوفر أملاً وتوفر مخصصات التعامل مع أوضاع الهشاشة والصراع والعنف مواردَ تمويلٍ إضافية حيوية للبلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية التي تواجه هذه التحديات، بما يضمن استمرارية العمل التنموي حتى في أكثر البيئات اضطراباً وتتيح هذه المخصصات للبنك الدولي إمكانية تكييف المساندة التي يقدمها بما يتلاءم مع سياق كل بلد، وذلك عن طريق منع تفاقم الأوضاع، والحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية في أثناء الصراع، واغتنام الفرص المتاحة لتحقيق التعافي والتحول الإيجابي ومن خلال التركيز على تلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجاً والعمل في شراكة وثيقة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء في مجال العمل الإنساني، تسهم هذه المخصصات في حماية المكاسب الإنمائية من التآكل وسط الهشاشة والصراع والعنف.
وقد صُمِّمت نافذة القطاع الخاص بهدف تعبئة الاستثمارات في البيئات التي تشتد فيها الحاجة إليها، رغم صعوبة تحقيق ذلك ومن خلال الاستفادة من الميزات النسبية لمؤسسات مجموعة البنك الدولي، تعمل نافذة القطاع الخاص بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار على التخفيف من المخاطر وتمكين الاستثمارات الخاصة المستدامة في الأسواق الحافلة بالتحديات.
مرونة التمويل وأدوات مبتكرة لمساعدة البلدان على مواجهة أزمات عاجلة
وتُعدّ نافذة التصدي للأزمات أداةً حيوية تُمكّن البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية من الاستجابة للصدمات الحادّة، بدءاً من الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ الصحية العامة، وصولاً إلى الأزمات الاقتصادية وانعدام الأمن الغذائي ولا يقتصر دور هذه النافذة على توفير التمويل اللازم للإغاثة العاجلة فحسب، بل يمتد ليشمل دعم التدابير التي تعزّز القدرة على الصمود، والحدّ من المخاطر طويلة الأجل، والمساهمة في الوقاية من الأزمات المستقبلية.
وتكتسب هذه الأداة أهمية خاصة في البلدان الهشّة والمتأثرة بالصراع، حيث يمكن للصدمات المتداخلة أن تُقوّض سريعاً المكاسبَ الإنمائية وتفاقم مواطن الضعف القائمة.
وفي وقتٍ تعيد فيه أوضاع الهشاشة والصراع رسم ملامح مشهد التنمية العالمية، يزداد الدور المحوري للمؤسسة الدولية للتنمية أهميةً أكثر من أي وقت مضى فمن خلال الجمع بين مرونة التمويل والأدوات المبتكرة، تساعد المؤسسة البلدان على مواجهة الأزمات العاجلة، بالتوازي مع الاستثمار في المؤسسات والخدمات والفرص التي تعزّز القدرة على الصمود وترسّخ الاستقرار على المدى الطويل.
هناء السلطاني